khaledunee.jpg

إن طبيعية الموضوع الذي سنتناوله معكم اليوم، قد يكون غريبا ومبهما لدى البعض. والسبب هو إقتران كلمة فن الكاريكاتير بالعنف وأي عنف نقصد؟ عنف رمزي هادئ ومستتير، و هذا التصور هو الدخيرة التي يحملها الفنان معه ليستمد منها حضوره وهيبته… ثم تأتي البراعة الفنية من خلال ريشة الفنان لتقوم بدورها العنيف واللطيف في تجسيدها للظلم الاجتماعي وإستغلال الفقراء والبطش بهم، وفضح المفسدين وسخافات أحكامهم.
نعم هذا هو العنف الرمزي الذي نقصده، النقطة التي أفاضت الكأس، وكانت سببا في نجاح فنان ما، وتصفية آخرين. فالعنف الرمزي في الأعمال الكاريكاتيرية عند عرضها غالبا ما ترفض وترد، حتى ولو تمتع صاحبها بقدر واسع من الحرية والعفوية في بلده.
إن هموم الفنان اليوم هو قدرته على العطاء، ومسايرة الأحداث والوقائع أكثر من إنشغاله إن كانت أعماله تجاه الفرد أو الجماعة خالية من أي نوع من العنف الرمزي. لم تكن هذه مشكلة تؤرق فنان الكاريكاتير البتة بل العكس، تضيف له ثقلا في كفة ميزان وجوده من عدمه، وإنحيازه عن هذه القاعدة، فلن يكون سوى منافق يكرس في أعماله للقهر والظلم ويحمي طبقة الطغاة المستبدين والفاسدين في المجتمع. بمعنى أصح فنان يعرض ماء وجهه للبيع على قارعة الرصيف، من أجل الكسب لا غير.
لقد أثبتت التجارب المريرة السابقة لكل فنان أن النجومية والاحترام هو صانعها وليس العكس، وهي المفجر الحقيقي لجل الأعمال الكاريكاتيرية المتميزة، والدافع على بذر بذور طاقات إبداعية جديدة هنا وهناك، لينمي شعورهم بالتناقضات الحادة بين واقع معاش، وقيمه التي يعمل على تجسيدها في حياته وحياة الناس، إنه عالم صور (الكاريكاتير) المليء بالدلالات الرمزية العنيفة القادرة على هز العالم وتحريك مياهها الراكدة لحماية المستضعفين، والمغلوب على أمرهم ليقوموا بالدور المنوط بهم. ومتابعة المسير لتغير واقعهم الأسود نحو الأفضل.
إن نعمة فن الكاريكاتير لا يمكن تسخير هذه الطاقة المميزة إلا فيما وضفت من أجله، استخداما ينتج البقاء والدوام لصاحبها ولو بعد مماته، هذا هو الفن الوحيد الذي يرغمك على حمل ريشتك لتبدع أفكارا بأقل تكلفة… قلم رصاص وورقة بيضاء يلازمان خيالك إلى آخر العمر.


الصفحة مقروءة: 181 مرة


التعليقات